السيد محمد تقي المدرسي

255

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

الانسان بين القيم والأهواء للانسان قوتان تتجاذبانه . . قوة الطبيعة وقوة القيم . وقد تقوده احدى القوتين بصورة مطلقة ، أو تشتركان في قيادته عبر ظروف مختلفة وفي حالات متباينة . وفي المجتمع قد تكون القوة الغالبة والحاكمة تتجسد في الطبيعة أو في القيم ، وذلك عبر المجموعة التي غلبت طبيعتها قيمها أو غلبت قيمها طبيعتها ، فتكون الصفة العامة لهذا المجتمع اما صبغة الطبيعة أو صبغة القيم . فان كانت الأولى هي السائدة وصبغتها هي الظاهرة ، فذلك مجتمع الطاغوت ، وان كانت الثانية هي السائدة فذلك هو مجتمع الرسالة والايمان . وكما أن الانسان الفرد قد يخضع للمال باعتباره مجسدا لقوة الطبيعة في ذاته ، ومحققا للأهداف المادية ، كذلك المجتمع قد يقوده المال وأصحابه باعتبارهم مجسدين لتلك القوة الطبيعية . وقد طرحت البشرية منذ ان كانت هذه المشكلة مسألة كيفية التخلص من جاذبية المال بالنسبة للافراد والتخلص من قوة المال كقوة طاغية وحاكمة على المجتمع كله . صور متعددة وجوهر واحد : في يوم كان الاقطاع مشكلة الانسان الأولى ، حيث كان مالكوا الأرض يستغلون الناس بقوة المال ويفرضون عليهم سلطتهم المستمدة من ثروتهم ، وبالتالي تقود المجتمع